الشيخ محمد الصادقي
77
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
تتحقق الوصية على شروطها ، و « كُتِبَ » هنا مما تفرض هذه الوصية فإنها صريحة في فرضها ، متأبية عما يحوِّلها عنه إلى ندب أمّا شابه ، من غير الفرض ، ثم « حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ » تؤكد فرضها ، وليست التقوى راجحة حتى تلمح برجحان الوصية دون فرض ، بل هي واجبة على أية حال ، ف « فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ » و « اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ » ثم وآيات الفرائض تعبِّر عن الوصية بما يؤكِّد فرضها ثالثة ، فقد تتكرر « مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ » « يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ » دون « تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ » بعد أصول الفرائض ، ف « يُوصِي بِها » مما تلمح كصراح « ان الوصية حق على كل مسلم » « 1 » فكيف تُنسخ آية الوصية بآيات الفرائض ؟ و « نَسَختها » « 2 » في بعض الروايات
--> ( 1 ) ) وسائل الشيعة 13 : 351 ح 2 صحيحة أبي الصباح الكناني عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن الوصيةفقال هي حق على كل مسلم ، وعند أحدهما عليهما السلام أنه قال : . . . ومثله ما عن زيد الشحام عن أبي عبداللَّه عليه السلام ح 6 محمد بن محمد بن النعمان المفيد في المقنعة قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : . . . . قال صاحب الوسائل والأحاديث الواردة في أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أوصى وأن الأئمة عليهم السلام اوصوا كثيرة متواترة من طريق العامة والخاصة . وفيه 355 ح 3 عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام قال : من لم يوص عند موتته لذوي قرابته ممن لا يرثه فقد ختم عمله بمعصيته ، أقول : اختصاص من لا يرثه بالذكر لأنهم أحوج حيث يحرمون الإرث . وفيه عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : من لم يحسن وصيته عند الموت كان نقضاً في مروته وعقله ، قيل يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وكيف يوصي الميت ؟ قال : إذا حضرته وفاته واجتمع الناس إليه قال : اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم ، اللهم إني أعهد إليك في دار الدنيا أني اشهد أن لا إله إلّا أنت وحدك لا شريك لك وان محمداً عبدك ورسولك ، وان الجنة حق وان النار حق وان البعث حق والحساب حق والقدر والميزان حق وان الذين كما وصفت وأن الإسلام كما شرعت وان القول كما حدثت وان القرآن كما أنزلت وأنك أنت اللَّه الحق المبين ، جزى اللَّه محمداً وآل محمد بالسلام ، اللهم يا عدتي عند كربتي وصاحبي عند شدتي ويا ولي نعمتي إلهي وإله آبائي لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبداً فإنك ان تكلني إلى نفسي أقرب من الشر وأبعد من الخير ، فآنس في القبر وحشتي واجعل لي عهداً يوم ألقاك منشوراً ، ثم يوصي بحاجته وتصديق هذه الوصية في السورة التي يذكر فيها مريم في قوله عز وجل « لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً » فهذا عهد الميت ، والوصية حق على كل مسلم أن يحفظ هذه الوصية ويعلمها ، قال أمير المؤمنين عليه السلام علمنيها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله علمنيها جبرئيل ( 2 ) نور الثقلين 1 : 159 عن تفسير العياشي عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أحدهما عليهما السلام عن في الآية قال : هي منسوخة نسختها آية الفرائض التي هي المواريث . . . أقول وهذا نسخ لاطلاقها ألا تصح الوصية بكل ما ترك أم بما زاد عن ثلثه . أم إذا يحتاج الورثة كل المتروكات